أحمد بن الحسين البيهقي

304

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فأخرجا من بلادي فرجعا مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به فأقمنا مع خير جار وفي خير دار فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد منه فرقا من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائرا فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر ما يكون فقال الزبير وكان من أحدثهم سنا أنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله وظهر النجاشي عليه فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعا إلى مكة أقام من أقام قال الزهري فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة فقال عروة هل تدري ما قوله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ولا أطاع الناس في فأطيع الناس فيه قال فقال لا إنما حدثني بذلك أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة فقال عروة فإن عائشة حدثتني أن أباه كان ملك قومه وكان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلا ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا إنا إن قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له اثنى عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة عليهم دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف فعدوا عليه فقتلوه وملكوا